ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
3
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور
محمد عبد الله بن سنان الخفاجي ، وغيرهم ممن له كتاب يشار إليه ، وقول تعقد الخناصر عليه ، ثم لما مضى على ذلك ملاوة من الدهر ، وانقضى دونه برهة من العمر ، لمحت في أثناء القرآن الكريم ، من هذا النحو أشياء طريقة ، ووجدت في مطاويه من هذا النوع نكتاً دقيقة لطيفة ، فعرضتها عند ذلك ، على الأقسام التي ذكرها هؤلاء العلماء وشرحوها ، والأصناف التي بينوها في تصانيفهم وأوضحوها ، فألفيتهم قد غفلوا عنها ، ولم ينبهوا على شيء منها ، وكان ذلك باعثاً لي على تصفح آيات القرآن العزيز ، والكشف عن سره المكنون ، فاستخرجت منه حينئذ ثلاثين ضرباً من علم البيان ، لم يأت بها أحد من أولئك العلماء الأعيان ، وكان ما ظفرت به أصل هذا الفن وعمدته ، وخلاصة هذا العلم وزبدته ، فحيث أحرزت هذه الفضيلة ، وحصلت عندي هذه العقيلة ، أحببت أن أفرد لها كتاباً ، وأفصلها فيه أقساماً وأبواباً ، ليكون مقصوراً على شوارد هذا العلم وغرائبه ، ورموزه الخفية وعجائبه ، وليجعله مؤلف الكلام رأس بضاعته ، ويعلم به مواقع الصواب في صناعته ، فلما شرعت في تلفيقه ، وبدأت بإيضاح القول فيه وتحقيقه ، عاودت النظر في تصانيف العلماء المذكورين ، والتبصر في أقوال أئمة هذه الصناعة المشهورين ، فسنح لي عند ذلك لطائف رائعة ، ونوادر حسنة فائقة ، هي كالشاهدة لما بينوه ، والمشيدة لما نصوا عليه وعينوه ، وقلما تركت قولاً من أقوالهم بحاله ، من غير زيارة أودعها في خلاله . فصار هذا الكتاب لغوامض علم البيان مبيناً ، ولما ذكره أرباب هذه الصناعة ، وما لم